العلامة المجلسي
368
بحار الأنوار
أرى ؟ قال : بلى يا رب ولكن لاغنى بي ( 1 ) عن فضلك ورحمتك ، ومن يشبع من نعمك ؟ وقال الحسن : مكث أيوب مطروحا على كناسة في مزبلة لبني إسرائيل سبع سنين وأشهرا يختلف فيه الدواب ; وقال وهب : لم يكن بأيوب اكلة إنما يخرج منه مثل ثدي النساء ثم تتفقا ; ( 2 ) قال الحسن : ولم يبق له مال ولا ولد ولا صديق ولا أحد يقربه غير رحمة صبرت معه تصدق ( 3 ) وتأتيه بطعام وتحمد الله تعالى معه إذا حمد ، وأيوب على ذلك لا يفتر من ذكر الله والثناء عليه والصبر على ما ابتلاه ، فصرخ عدو الله إبليس صرخة جمع فيها جنوده من أقطار الأرض جزعا من صبر أيوب ، فلما اجتمعوا إليه قالوا : ما أحزنك ؟ قال : أعياني هذا العبد الذي سألت الله أن يسلطني على ماله وولده ، فلم أدع له مالا ولا ولدا فلم يزد بذلك إلا صبرا وثناء على الله تعالى ، ثم سلطت على جسده وتركته قرحة ملقاة على كناسة بني إسرائيل لا يقربه إلا امرأته فقد افتضحت بربي فاستغثت بكم لتعينوني عليه ، فقالوا له : أين مكرك ؟ أين علمك الذي أهلكت به من مضى ؟ قال : بطل ذلك كله في أمر أيوب فأشيروا علي ، قالوا : نشير عليك ، أرأيت آدم حين أخرجته من الجنة من أين آتيته ؟ قال : من قبل امرأته ، قالوا : فأته من قبل امرأته فإنه لا يستطيع أن يعصيها وليس أحد يقربه غيرها ، قال : أصبتم ، فانطلق حتى أتى امرأته وهي تصدق ، فتمثل لها في صورة رجل فقال : أين بعلك يا أمة الله ؟ قالت : هو ذلك يحك قروحه ويتردد الدواب في جسده ، فلما سمعها طمع أن يكون كلمة جزع فوسوس إليها فذكرها ما كانت فيه من النعيم والمال ، وذكرها جمال أيوب وشبابه وما هو فيه من الضر وأن ذلك لا ينقطع عنهم أبدا . قال الحسن : فصرخت فلما صرخت علم أن قد جزعت فأتاه بسخلة فقال : ليذبح هذا لي أيوب ولا يذكر عليه اسم الله عز وجل فإنه يبرء ، قال : فجاءت تصرخ : يا أيوب حتى متى يعذبك ربك ؟ ألا يرحمك ؟ أين المال ؟ أين الماشية ؟ أين الولد ؟ أين الصديق
--> ( 1 ) في المصدر : لا غنى لي . ( 2 ) أي تشقق . ( 3 ) في المصدر : غير رحمة امرأته صبرت معه تخدمه وتأتيه بطعام .